أحدث المقالات
مخاطر ترجمة الآدابمخاطر ترجمة الآدابفضائح جائزة نوبلشكرا كيري غريسيلقائى باذاعة الرياضمعرض الكتاب بالرياضمن أوراق معرض الرياضلن أكون أما رائعةأغنية فبرايراتتني

شكرا كيري غريسي

 

في البدء .

أعتقد أن مافعلته الكاتبة الصحفية والمذيعة الشجاعة كيري غريسي ، سيفتح لدينا أيضا ملف الجندرية التي تمارس ضد النساء  من حيث الرواتب أو تقديم الخدمات ، والصدفة أنني وأنا اترجم  هذا الخبر الذي حمل صرخة كريسي ، صعقت وأنا أقرأ عبر هاشتاق في تويتر الأسعار الباهظة  لرسوم تدريب قيادة السيارة  وإصدار الرخص لنا في جامعة لأميرة نورة .

**************************

بينما كنت  أشاهد برنامجا إخباريا قبل ليلتين في إحدى القنوات الإخبارية العربية ، لفت انتباهي خبر ، ألقته المذيعة بسرعة مفاده أن" أربعة  صحفيين خفضوا  أجورهم في هيئة الإذاعة البريطانية  بي بي سي " ، كان هذا الخبر باختصار دون أي تفاصيل  توضيحية  للأسف   .

شدني الخبر ، وأشغلني ،  ، وبدأت بالبحث عبر صديقي قوقل في الصحف الأجنبية ، فوجدتها ممتلئة بالخبر وبتفاصيله ، أما تاريخ الخبر فكان  في أول يناير من العام الحالي ،  هذا يعني أن الخبر قديم ، فكيف بثته قناة تهتم بأخبار الآن، وتساءلت  ترى ما الذي يدفع بهؤلاء الصحفيين أن يخفضوا أجورهم ؟! ، وخلال قراءتي للخبر من مصدره الرسمي  ، عرفت أن الذين خفضوا أجورهم   هم مقدمي برامج  وليسوا صحفيين ، أما عددهم فلم يكن آربعة   بل كانوا ستة  كما ذكر في عنوان الخبر في مصدره الرسمي  ( ستة مقدمين برامج من  بي بي سي يوافقون على تخفيض أجورهم )* ، ولكنهم في الحقيقة لم يخفضوا أجورهم بارادتهم ، ولكن  بسبب صرخة  رفعتها كاتبة صحفية شجاعة ضد الجندرية التي اكتشفتها في تمييز الأجور ، والحكاية تبدأ من هنا .  

 في نهاية  ديسمبر 2017 ، قدمت الكاتبة  الصحفية كيري غريسي*  استقالتها من عملها كمحررة صحفية للشؤون الدولية (  قسم  الصين ) في هيئة الإذاعة  البريطانية  بي بي سي في لندن ،  وكان سبب استقالتها عندما أكتشفت أن زملاء ها الذي يعملون معها في الشؤون الدولية يتقاضون أجرا أكثر منها  .

ولكن كيف عرفت غريسي باجور زملائها ؟ 

في يوليو الماضي أجبر البرلمان  البريطاني هيئة الإذاعة البريطانية  بي بي سي أن تكشف رواتب كل الموظفين الذين يتقاضون أكثرمن 150 الف جنيه استرليني في السنة ،ولأول  مرة تنشر بي بي سي لأئحة برواتب موظفيها الأعلى أجورا ،  ظهرت القائمة باسماء المذيعين البارزين ،وكان عددهم 14 ، ولم تكن غريسي  من ضمن القائمة ،  ولكن غريسي صعقت عندما وجدت أن 12  منهم  يتقاضون أكثر من 150000 جنيه استرليني ،  وهم ذكور ، وعرفت أن زميلاتها يتقاضين  رواتبا  أقل من نظرائهن الذكور ، فكان ردة فعلها هي تقديم استقالتها اعتراضا علي ذلك.

 لم تتوقف غريسي عند ذلك بل نشرت  رسالة مفتوحة في مدونتها ، وانتشرت في الصحف  البريطانية ، حيث أتهمت  بي بي سي بجندريتها في الأجور ، وأن لديها "ثقافة أجور سرية وغير قانونية "، ووصفتها  بأنها تواجه" أزمة ثقة " ، وأشارت غريسي في رسالتها المفتوحة إلي قانون المساوة 2010 والذي ينص على ”إذا عمل الرجال والنساء عملا  متساويا فلا بد  أن يتقاضوا  أجرا متساويا“ وقالت  ”فقط ، أريد بي بي سي أن تلتزم بالقانون ، وتقدر الرجال والنساء بالتساوي“ ، أما  بي بي سي فقد نفت  وجود تمييز ضد النساء.ولكنها بعد ذلك خفضت أجور ستة مذيعين بارزين ،  ولكنها لم ترفع أجور الموظفات .       

  تفاعل الرأي العام في بريطانيا مع استقالة غريسي علي تويتر ، حيث تفاعل معها صحفيين من بي بي سي ذاتها ، وعبروا عن دعمهم لغريسي ، وشجبوا عدم تقدير المحطة لكفاءة متميزة مثلها  ، وطالبوا بحل مشكلة  جندرية الأجور قائلين " بكل صدق ندعمها ، ونطلب من بي بي سي أن تحل مشكلتها ومشكلة الأخريات بدون تأخير " وقد أطلق هاشتاق ”  أقف مع كيري "IStandWithCarrie#" والذي ارتبط بوسم ”BBCWomen#  "

تركت كيري غريسي عملها كمحررة صحفية للشؤؤن الدولية ,قسم ( الصين ) ، وعادت إلي عملها السابق في غرفة الأخبار حيث سيدفع لها أجر مساوي لزميلها الرجل .   

أعجبني بلا شك مافعلته غريسي ، وأيضا أعجبني تفاعل الرأي العام معها والأهم تفاعل زملائها في الهيئة ذاتها ، ولكن لم يعجبني مافعلته بي بي سي التي يشكو موظفاتها من جندريتها الخفية .فشكرا لغريسي التي كشفت الحقائق ، وفتحت ورقة خفية معتمة  نحو حقوق النساء  في العالم وليس في بريطانيا فقط  . 

 

ابريل     2018

 

*ولدت كيري  غريسي  في البحرين لاسرة اسكتلندية ، كان والدها يعمل هناك كمدير تنفيذي في  شركة تعمل في مجال النفط ، درست في جامعة ادنبرة ، ثم تخرجت من جامعة اكسفورد بعد أن تخصصت   في الفلسفة والسياسة والاقتصاديات، انتقلت إلي الصين في عام 1985 لتعيلم اللغة الانجليرية ، والاقتصاد قبل أن تعود إلي بريطانيا ، درست غريسي اللغة الصينية ، كما أنها حصلت علي درجة الماجستير في وسائل الإعلام التفاعلية ،  التحقت غريسي بهيئة الإذاعة البريطانية  بي بي سي كمتدربة  قبل أن تصبح مراسلة ومذيعة ومحرر فيها  .في 2013 ، عينت غريسي كأول محررة صحفية لأخبار الصين .وتعمل غريسي في محطة بي بي سي منذ 30 عاما .

 

المراجع 

*موقع هيئة الإذاعة البريطانية .

https://en.wikipedia.org/wiki/Carrie_Gracie

http://www.bbc.com/news/uk-42827333

 



أضف التعليق أكتب التعليق و أنتظر موافقة الأدارة على نشره