أحدث المقالات
مخاطر ترجمة الآدابمخاطر ترجمة الآدابفضائح جائزة نوبلشكرا كيري غريسيلقائى باذاعة الرياضمعرض الكتاب بالرياضمن أوراق معرض الرياضلن أكون أما رائعةأغنية فبرايراتتني

العبث بالترجمة الأدبية

م أنوِ أن أقيم ورشة للترجمة الأدبية إلا عندما وجدت عدة أسباب تحاصرني أولها، العبث الذي بدأ يقترب منها من أدعياء في ظل غياب هيئة أو جمعية علمية أو مركز متخصص لها كالمركز البريطاني للترجمة الأدبية بلندن، وغياب أقسام متخصصة في جامعاتنا، فللأسف لا يوجد أقسام متخصصة للترجمة الأدبية فيها ولا معاهد ملحقة بالجامعات، كما في جامعات عديدة في العالم ومنها جامعة روشستر الأمريكية والتي يوجد بها قسم خاص لدراسات الترجمة الأدبية،

والسبب الثاني هو صوت إحدى الحاضرات الكريمات والتي التقيتها أثناء توقيع كتابي كيت شوبان بالجمعية السعودية للقراءة بالخبر قبل أشهر، وأخبرتني أن ما سمعته مني تسمعه لأول مرة عن الترجمة الأدبية مع أنها درست أربع سنوات بجامعة الدمام قسم لغة إنجليزية، وعلمت ببحثها عن ورش أو دورات عن الترجمة الأدبية، وطلبت أن أقدم ورشاً ودورات عنها، ووعدتها بذلك، السبب الثالث رغبة عدد من طالبات قسم اللغة الإنجليزية المحبات للترجمة الأدبية، ودعوني أعود للسبب الأول للعبث والاستسهال بالترجمة الأدبية والذي بدأت أراه يقترب من الترجمة الأدبية والتي تُعد أصعب وأسمى أنماط الترجمة لأنها تحمل على أجنحتها حياة ومعتقدات وأفكاراً وديانات وتاريخ أمم، وتساهم في تعارف وتناغم المجتمعات وهنا الكارثة عندما يعبث أحد بهوية بشعوب عبر ترجمة رديئة لأدبها ورداءة هذه الترجمة هي إطفاء المترجم لروح النص الأصلي وتدخله بثقافته المحلية في فضاءات النص الأصلي وخداعه للقارئ، وموافقة المحرر والناشر على ذلك. فعندما نشرت الإعلان عن الورشة أتتني استفسارات عن الفئة المستهدفة؟ وكانت مفاجأة غير متوقعة للجميع عندما أعلنت أن الفئة المستهدفة متخصصات في اللغة العربية، ومتخصصات في اللغة الإنجليزية، وكاتبات وصحفيات وإعلاميات، ومحبات الأدب المترجم، ومترجمات فالترجمة الأدبية ليست عمل المترجم الأدبي وحده بل فريق عمل متكامل كما يحدث في الأمم المتقدمة (مترجم أدبي - محرر ترجمة أدبية - مدقق - ناشر)، لذلك تظهر هناك الأعمال متميزة، أتاني سؤال آخر عن سبب وجود الصحفيات والإعلاميات ضمن الفئة المستهدفة، لأنني تذكرت إعلامية معروفة لدينا لم تستطع أن تحاور مترجماً أدبياً في إحدى حلقات برنامجها الصباحي، لأنه ليس لديها خلفية عن الترجمة الأدبية، أما الكاتبات فلا بد أن يعرفن سمات المترجم المتميز وحتى لا يتعرضن لتجار (الشنطة) الثقافية في المستقبل، أما بالنسبة لمتخصصات اللغة العربية فلأن دورهن مهم هو التدقيق النحوي والتحرير وتذوق جماليات النص الأدبي عندما يظهر في فضاء لغتنا العربية الأم، وتقييم أسلوب ولغة الترجمة، ومدى تأثيرها في القارئ الذي يتلقى نصاً ليس بلغته الأم، وهذا ما حدث في الورشة فقد كان لوجود متخصصة في اللغة العربية دور مهم عند ترجمة مقطع من قصيدة لنيرودا في الورشة.

لقد أسعدني وعي الحاضرات بأنه لا يترجم الأدب إلا أديب (متميز)، وتأكيدهن أن ترجمة الآداب أكثر من كلمات.

انتهت محاور الورشة والتي أستطيع أن أسميها (استهلالية الترجمة الأدبية) التي عبرت من خلالها بالغاية الأخلاقية في الترجمة برأي برمان، وخطوات ترجمة نص أدبي وقد حرصت أن تكون نزهة معرفية ثقافية صباحية بين فكر الأمم التي حملها إلينا المترجمون (خيول التنوير)*، ليكون صوت الشاعر التشيلي نيرودا «عيناي تبحث عنها وهي ليست معي»، هو بداية إبحار حب عميق وآسر نحو أسرار فكر ولغات ووجدانيات الأمم الأخرى.

** ** **

* «سمّى الأديب الروسي بوشكين المترجمين بخيول التنوير».

  • تركية العمري
  • http://www.al-jazirah.com/2016/20160206/cu15.htm



أضف التعليق أكتب التعليق و أنتظر موافقة الأدارة على نشره