إليزابيث براونينغ
إليزابيث براونينغ : بيننا سماء إيطالية
*كيف أحبك
دعني أحصي الطرق .
كان حبها هو الطريق الذي يأخذها إلى سماء جديدة حانية .
فاجأت لندن ، كان سبتمبر يقترب .
جمعت زهور فستان زفافها الصامتة ، أمسكت بيده ، أمسك بيدها ، كانت وجهتهما واحدة ،
وهربا معاّ .
*( أحبك بحرية كما يناضل الرجال لأجل الحق ) .
أدارت ظهرها لقسوة إنجلترا .
إنها الشاعرة الإنجليزية إليزابيث براونينغ ، التي كتبت أجمل سونيتات الحب .
هربت اليزابيث إلى سماء تعانق البحر .
سماء تتفتح كل صباح بأمل جديد .
هربت إلى أناس يبتسمون ، يغنون الأغنيات ذاتها ، ويتشاركون في تأمل لوحة .
أناس يعيشون حياتهم ببساطة .
هربت إلى بلاد طقسها لايخادع ، لا يخاتل .
هربت إلى إيطاليا .
ضاقت إليزابيث ذرعاّ من سيطرة أبيها ، وأرهقتها القيود الإجتماعية الخانقة التي تقيد النساء ، وحرياتهن واصواتهن في بلادها في تلك الفترة ( القرن التاسع عشر ) .
كان والد اليزابيث قاسياّ ، فقد قضت إليزابيث سنوات صباها وشبابها في بيت اشبه بسجن ، ، وكأن حياتها اقتصرت على ذلك المكان .بالرغم من أنها بدأت تصبح شاعرة معروفة في الأوساط الثقافية .
ولكن كانت تنتظر إليزابيث مفاجأة سارة مخبأة لها ، هناك حب ينتظرها ، تلقت رسالة من شاعر يبدي إعجابه بقصائدها .
كانت تلك الرسالة بداية علاقة حب بينهما ، واستمرت بينهما الرسائل .
عندما رفض أبيها أن تتزوج من اختارته ، هنا كان قرارها ، فتزوجته ، وغادرت إنجلترا .
احتضنت إيطاليا الشاعرة إليزابيث براونينغ ، وحكاية حبها ،ومنحتها فضاءات حرية تشبه سماءها المبتلة بزرقة حنونة .و بدأت حياة جديدة مفعمة بالفن ، جعلتها تكشف نفسها كامرأة وكشاعرة .
سكنت إليزابيث وزوجها الشاعر روبرت فلورنسا ، المدينة التي شهدت ميلاد موهبة دافنشي .
وأنجبت هناك طفلها وعاشا معاّ أجمل أيام حياتهما .
أحبت إليزابيث براونينغ إيطاليا وأناسها وشوارعها وأعمدتها المزخرفة ، وفنونها وموسيقاها ، تجولت في ساحاتها ، ووجدت نفسها غارقة في الثقافة الإيطالية التي تمتزج فيها الآداب مع الفنون ، أمام كل ذلك الجمال الفني ، كتبت براونينغ أجمل قصائدها ،
تأثرت إليزابيث براونينغ بتفاصيل الحياة في إيطاليا ، وشعرت بأنها ليست غريبة فيها ، بل مرحب بها ، إيطاليا التي تحتضن الغرباء .
تحسنت صحتها كثيراّ ، (يبدو وكأنه حلم عندما أجد نفسي قادرة على تسلق التلال مع روبرت) .
من نافذة بيتها في فلورنسا ، لوحت لإيطاليا بقصائد مفعمة بحب إيطاليا ، وتضامنها مع أهلها لأجل حريتها .
ذات يوم وضعت قصاصات بينها قصائدها في جيب زوجها بينما كان ينظر من النافذة في منزلهما في فلورنسا .أصبحت تلك الأوراق من أشهر قصائد الحب في العالم .
*( أحبك بإيمان طفولتي )
أحبت إليزابيث براونينغ إيطاليا التي تحفز النساء على النمو ، وأحبتها إيطاليا .
تأملت حكاية إليزابيث براونينغ وأتسع في داخلي يقين ،
إذن هي مدن البحر يا اليزابيث …
التي تصبح سماواتها لنا أشبه بسماوات إيطالية
*من قصيدة إليزابيث برانينغ : ? How do I love thee
Sonnet 43
